محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

145

الفتح على أبي الفتح

وقوله : من كل احور في أنيابه شَنَبٌ . . . خمرٌ مُخامرُها مِسكٌ تُخامرهُ الهاء في مخامرها عائد على الخمر . وخمر رفع بالابتداء . ومخامرها ابتداء ثان ، ومسك خبره ، ومخامرها مع مسك جملة من مبتدأ وخبر محلها الرفع . والهاء في تخامره ضمير الشنب . يعني أن خمراً قد خامرها المسك يخامر ذلك الشنب . هذا مقنع في تفسير هذا البيت . وقد ركب أبو الفتح في تفسير هذا البيت مركباً صعباً فلم يحل بطائل . قال : خمر بدل من شنب ، كأنه قال في أنيابه خمر . ثم قال : يقول : قد خالطها المسك ، والمسك قد خامرها . فانظر من كم نوع قد تكلف ، ومن كم وجه بعيد قد تمحل والمعنى أقرب إليه من اليد إلى الفم . وألا يعلم إنه إذا أراد أن الخمر قد خالطت المسك . والمسك قد خامرها يجب أن ينشد : خمر مخامرها مسك يخامره . لان المسك مذكر . والخمر مؤنثه . وقد يعتذر عنه معتذر فيقول : إنما عنى بهذا القول إن المسك والخمر قد خامر بعضها بعضاً فجاء بعبارة يحتمل ما ذهب إليه وما اعتذر به عنه فلعمري أن ذلك عذر وليس بواضح . وكان الأولى به أن أراه ما يزعم أن يقول : الخمر قد خالطت المسك والمسك قد خالطها فكان هذا اللفظ أقرب إلى ما يدعيه ، ولا يظن ظان إنه يروم سياقه لفظ البيت .